الشريف المرتضى
231
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
من فاعل يجوز عليه الاستفساد . وهذه المسألة في القرآن - على الحقيقة - ساقطة عنّا وغير متوجّهة على مذهبنا ؛ لأنّ المعجز عندنا - القائم مقام التّصديق - هو : الصّرف عن معارضة القرآن ، وذلك حادث ومتجدّد عقيب الدّعوى . ولا فرق في صحّة دلالة ما ذكرناه بين تقدّم حدوث القرآن وبين تأخّره ، إلّا أنّ الأمر في القرآن وإن كان على ما قلناه ، فقد كان يجوز عندنا أن يكون خارقا لعادتنا بفصاحته ، ويكون تعذّر معارضته على الفصحاء من حيث لم تجر عادتهم بمثله إلّا للصّرف في الحال ، ويصحّ ذلك على وجهين : إمّا بأن يكون أزيد ممّا هو عليه من الفصاحة ، حتّى يظهر التّفاوت بينه وبين كلّ كلام فصيح ، أو بأن تكون منازل الفصحاء فيما يفعلونه من الفصاحة دون ما هي عليه الآن . وإذا كان هذا التقدير عندنا صحيحا لزمنا أن نبيّن كيفيّة القول في دلالته ، إذا كانت حاله هذه ، وتقدّم حدوثه ، وصار ما يمرّ من خصومنا على مذهبهم الثّابت في القرآن من الجواب ، يلزمنا على سبيل التقدير « 1 » . لقائل أن يقول في هذا الوجه : قد علمتم أنّ المعجز الدالّ على صدق النّبيّ المدّعي للرّسالة لا بدّ أن يكون من فعل اللّه تعالى - لأنّه هو الّذي يجب أن يصدّقه في دعواه عليه ، ويفعل ما يجري مجرى قوله له : صدقت في ادّعائك رسالتي - فليس يجوز أن يكون إنزال الملك بالقرآن - إذا كان قد تقدّم حدوثه - هو العلم المعجز الواقع موقع التّصديق . ولهذا الوجه لا يجوز أن يكون إظهار الرسول صلّى اللّه عليه وآله له إلينا هو المعجز .
--> ( 1 ) كذا في الأصل .